قصة بعنوان من مرافئ نوارسي
بقلمي أمل الطائي( نور محمد).
بعد ساعتين من الوقوف على قارعة الطريق تحت المطر. توقفت لها إحدى العربات الصغيرة كان فيها رجل وامرأة.
تسمرت في مكانها عندما رأت سائق العربة !
شيء ما صرخ في داخلها .
_إنه هو سبحان الله.
من أين خرج لي الآن بعد كل هذه السنين؟
خاطبتها المرأة الجالسة جواره بدا أنها زوجته.
_تفضلي معنا أركبي.
_ كم رغبت أن ترفض لكن السماء كانت ترسل خيرها مدرارا،وقد أبتلت ملابسها، وماهي ألا دقائق حتى تنتشر خيوط الظلام ،ويكون وقوفها هنا خطرا.
صعدت وهي تأمل أنه لن يعرفها.
جلست في المقعد الخلفي.
قبل أن تنطلق السيارة استدار السائق نحوها ؛هي المرة الأولى التي يقترب وجهه الوسيم منها لهذه الدرجة .
قالت في نفسها :
_ مازال وسيما كلوحة ملاك رسمت في عصور الرومان .
انتشلها صوته من شرودها.
_كيف حالك يازميلة؟
صدمتها جملته هو يتذكرها إذا.
كيف مازالت ملامحها مرسومة في ذاكرته؟
وماالسبب؟
ردت هامسة!
_ بخير الحمد لله .
تدخلت الزوجة هل تعرفها حبيبي؟
_رد نعم.
ولم يضف كلمة أخرى .
الحت المرأة متى وأين؟
استشعر خطرا من كلام زوجته.
يبدو أنها نوبة غيرة فأضاف ليطمئنها.
_ كانت زميلتي في الجامعة.
كيف لم أتعرف عليها ؟
فأنا كنت معك أنسيت؟
_ صمت
استشاطت الزوجة غضبا !
قررت أن تنقذ الموقف بين الزوجين.
بادرتها مغيرة الموضوع.
_ هل بيتكما قريب من هنا
ردت الزوجة:
_نعم هو هناك نهاية الشارع.
انتهزت الفرصة لتهرب.
_أنزلاني هنا من فضلكما.
سألتها الزوجة :
_هل وصلتِ؟
قالت:
_لابأس ساعثر على سيارة أجرة.
_لم يجدِ تبريرها نفعا.
كان رد الزوجة قاطعا !
يبدو أنها قررت حبسها معهما لحين أكمال التحقيق معهما؛ فلم تستسلم لصمت زوجها، فصمته يخبرها بوجود شيء مريب. حاسة الأنثى تخبرها بهذا.
يجب استدراج الفريسة لبيتهما ؛لتكمل قبضتها على الموقف،
وتعرف سرمعرفته بهذه المرأة.
تبرعت بدعوتها .
_أختي الليل أرخى سدوله ولن تستطيعي الذهاب ليلا مع هذا المطر .
_ الرأي أن تنتظري توقف المطر .
_ادخلي لبيتنا لتجففي ملابسك وساعد لك شايا .
_ نظرت لزوجها لتعرف وقع الكلام عليه.
كان يبدو في عالم أخر لم يعير اقتراحها إهتماما.
قبل أن يرفض أحدهما.
قالت: لن تندمي ستكون رفقتنا جميلة ثم سنستذكر أيام الجامعة.
نزلت جملتها الأخيرة كالصاعقة على الزوج.
ضغط على مكابح العربة على حين غرة، فتوقفت.
ثم ترجل صامتا تاركا المرأتين داخل الغربة!
هزت الزوجة رأسها منتصرة
_ نعم بدأت تكشف نفسك.
قالتها في سرها ؛ ثم ترجلت داعية ضيفتها للنزول ودخول المنزل.
كان منزلا صغيرا وأنيقا هي لم تستغرب ذلك فهو مدرس بسيط وابن عائلة متوسطة ماديا.
وأن كانت ارستقراطية المحتد والأصل.
أما زوجته ، فلا تفرق عنه بهذا تبدو من تحكمها فيه جذورها الطبقية ومن لهجتها المتعالية .
لم تستغرب أناقة المنزل ؛فصاحبه كان رمزا للرقي والأناقة مع وسامة وليونة الأطفال ؛ حتى أصدقائه في الجامعة كانوا يعاملونه كطفل مدلل.
دخلت إلى غرفة الضيوف راقتها لجمالها.
فامتدحتها .
_ ذوقك راق عزيزتي.
_ردت المضيفة بتعاليها المعتاد
_ليس ذوقي بل هو ذوقه وذوق والدته هما من اعد كل ما في البيت قبل الزواج.
جاملتها لتكسب ودها .
_تبقى لمسة المرأة واضحة ولمساتك راقية.
قهقهت الزوجة وقربت فمها من أذن الضيفة خافضة صوتها!
_بل هي لمسة الأرملة السوداء (حماتي).
_ ابتسمت لدعابتها كي لاتغضبها.
_ تفضلي اجلسي ساحضر لك ملابس جافة
ردت معترضة!
_لاداعِ لذلك فلم يبتل غير معطفي.
وخلعت معطفها بسرعة كي لاتترك لمضيفتها فرصة للاعتراض.
قالت الزوجة:
_ حسنا تفضلي بالجلوس مرحبا بك في بيتنا وأعطني المعطف لاعلقه قرب الموقد .
مدت يدها لها بالمعطف وهي تتمتم بكلمة شكر!
جاء صوت الزوج يسبق خطواته!
_ أهلا بك شرفتنا يازميلة اجلسي لم مازلت واقفة. وأردف _ _ _حضري الشاي عزيزتي ؛فضيفتنا تشعر بالبرد
قبل أن ينتظر رد زوجته .
أكمل حديثه:
_ زوجتي تعدأشهى (كعك ) ممكن أن تتذوقيه في حياتك .
شعرت الزوجة بالامتعاض من تركهما معا.
لكن لاحيلة لديها فواجب الضيافة يحتم عليها الذهاب.
خرجت من الغرفة؛ وقبل وصولها للمطبخ ،نادت على ولديها ليحضرا ،ويرحبا بالضيفة .
وقد برزت من زاوية فمها ابتسامة خبيثة !
وصدى أفكارها يقهقه تريد الانفراد بها.
طيب (يامدلل ماما) !
أولادي سيقومون بمهمة منعكما من الحديث ريثما اعود لتسلم زمام الأمور.
دخل الولدان لغرفة الضيوف كانت الفتاة الأصغر سنا كما بدا لها لكنها كانت الأقوى شخصية والأكثر دهاء من أخيها الذي بدا نسخة والده في كل شيء .
سلما عليها وجلسا.
ران الصمت بينهم .
عند جلوسها على الأريكة شعرت بالراحة فهي لم ترتح طوال اليوم .
لاذ الجميع بالصمت. الولدان كل مشغول بهاتفه.
وهي وهو متشاغلان بالنظر لكل مافي الغرفة؛كي لاينظران لبعضهما مرت لحظات ثقيلة!
تمنت هي عودة الزوجة بسرعة ؛ أو توقف المطر؛ لتهرب من هذا الموقف المحرج.
غاصت في خضم أفكارها.
كم غريبة هذه الحياة كم تمنت قبل عشرين عاما أن يجمعهامعه بيت .
ويجلسان جلستهما هذه في يوم ماطر قرب موقد يرسل الدفء لهما؛ ويحمل حبهما الطمائنينة لنفسيهما .
ماخطر ببالها يوما أن تعش حلمها بهذا البرود؛ وأن يجمعهما مكان واحد؛ ويفصل بينهما هذا البون الخالي من المشاعر .
رحلت أفكارها ،وحطت على شرفات أيام الجامعة .
فإذابها في يومها الجامعي الأول؛ وقد استقلت وصديقات مدرستها الثانوية الحافلة التي تتجه للجامعة!
ماكن يعرفن الطريق المؤدي إليها. تهامسن بقلق ،فردت هي لاتخفن لن نضل طريقنا. اقتربت وجوه الصديقات من وجهها!
متسائلات:
_ماالذي يجعلك واثقة من كلامك ؟
وأنت مثلنا لاتعرفين الطريق.
همست لهن.
ياغبيات انظرن حولكن لركاب الحافلة !
جميعهم طلاب جامعيين وذلك واضح من زيهم وأعمارهم هذايعني أنا نسلك الطريق الصحيح.
قالت إحدى الصديقات :
_ معك حق لكن كيف سنعرف المحطة التي سننزل فيها فالمدينة الجامعية كما سمعت كبيرة فكيف سنهتدي لكليتنا ؟
تحيرت هي قليلا وجالت بنظرها بين الركاب.
لمحته جالسا على المقعد المقابل لهن.
لفت انتباهها شعره الكستنائي المنساب واللامع كخيوط الذهب ووجه الجميل ؛ وقد علت خديه حمرة خفر، وعيناه الواسعتين بلون اللوز
فعولان في القلوب ماتفعل الخمرة ، وتناسق ملامحه فكل مافيه صغير ونحيل وجميل .
راقتها شعرة صغير ملقاة على قميصه المرتب الناصع تبسمت في سرها يبدو قص شعره اليوم .
هنا هتفت في زميلاتها وجدته .
قلن لها :
_من؟
ردت :
_ دليلنا
وأشارت له ثم همست لهن.
_ عندما يطلب النزول ننزل و نتبعه
_لكن قد لايكون في نفس كليتنا.اعترضت إحداهن .
_ أكدت هي.
_ هو في الكلية نفسها ؛ القسم نفسه حدسي لايكذب .
وبماأنهن اعتدن السير خلفها ولثقتهن بقيادتهالهن ولأنها كانت فكرتها أن يذهبن لتقديم أوراق قبولهن لوحدهن بلامساعدة من الأهل وافقنها.
تشاغلن بالحديث والضحك في مابينهن .
وفجأة سمعن صوتا هادئ كماء الفرات.
يخاطب السائق مشيراإليه !
نازل.
وهاهي كلمة السر التي ستفتح مغارة على بابا.
تدافعن وهن ينزلن من الحافلة!
غادرن الحافلة وقفن يبحثن عن دليلهن.
كان قد عبر الشارع بسرعة.
فحثثنا الخطى للحاق به كي لايضلنن الطريق.
ماإن اقتربن منه حتى صدمن.
لم يكن هو.
هذا فتى أسمر اللون شعره مجعد أسود ويرتدي عوينات كبيرة تكاد تغطي وجهه النحيل.
كادت قلوبهن أن تتوقف من الضحك.
وأخذن بالتندر عليها
أين حسك العالي يافتاة؟
أين الفتى الذهبي الوسيم؟
ابتلعت خيبة الأمل وردت بعناد !
لاتفرحن سيصدق حدسي وسترن.
وللأحداث بقية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق