أحمر شفاه
بقلم الأستاذ مصطفى رضوان
كان يغط في نوم عميق، بعد ليلة ساهرة مع رفاق الأمس، حين سمع صوت كأنه آت من مكان بعيد
- افتح الباب
من
افتح أنا. ..عليا افتح
هل أنت ميت.. رائحتك كريهة..
دخلت حجرته رائحة السجائر و الجعة تزكم الأنف. .همت بفتح الشباك. .لاتفتحي..إلتفتت إليه و هو يمسك بخاسرها. .حاول ضمها من خلف. .انفلتت منه بصعوبة وهي تدفعه ، تداعبه. .إذهب إلى استحم أولا. .كم أنت شهية أيتها الغجرية و أطلق العنان لضحكة مدوية رج صداها أركان الحجرة. ..استلقى فوق سريره المتهرء. .أشعل سيجارته الصباحية. .إلتقط جريدته المرمية بالقرب منه .. يحملق بعينيه الناعستين عناوين الجريدة، بعد برهة وضعها على صدره و نظر إلى عليا، كانت تجلس في الجانب الآخر من الغرفة تصفف شعرها. .نظر إليها ثم قال ماذا يقع عندكم بالجريدة؟
استدارت نحوه.. ماذا؟
الصحفي زر النساء. .هل ما يقال عنه حقيقة. .هل بالفعل أراد إغتصابكن! ؟ ثم انفجر ضاحكا .. نظرت إليه بإزدراء. .اسكت أو ألحقت أمك عليه .. رماها بجريدته ما هذا أيتها الغجرية ؟
العلم لله .. الأيام القادمة ستكشف كل شيء .. نعم ، رد عليها مبتسما .. أخرجت حقيبة الزينة لديها و أخدت تجمل وجهها. .نظر إليها خلسة و هي تداعب أحمر الشفاه. .قال و هو ينفت دخان سيجارته في السماء إن كيد كن عظيم. .نظرت إليه و هي تبتسم تلون شفتيها المكتنزتين بأحمر الشفاه. .إمام المسجد أنت. .لعنة الله عليك. .قاما مهرولا نحوها، امسكها من وسطها و جدبها نحو السرير بقوة. .أحبك، وهو ينظر إلى عينيها العسليتين. .ردت بهمس و أنا أيضا أحبك، أحبك بعمق. . وضع أنفه على أنفها يشم رائحتها الآتية من أعماق جسدها البلوري. .رائحتك تأسرني. .لا أحب في هذه الدنيا سواك و لا أريد منها سواك. . و أنا أيضا حبيبي. .حبي لك دائم و أبدي. ..و في درجة العشق و الغرام. .يسمع قرعا على الباب. .ينتفض من حولها و كأنه يستيقظ من حلم عميق .. يهرول نحو الباب. .من الطارق؟
الأمن
من؟
رجال الأمن
ما المشكلة؟
هيا معنا و ستعرف بنفسك
ما القضية؟
محاولة التحرش و الاغتصاب..
بمن؟
عليا الصحفية..
كانت الصدمة قوية .. عليا!؟ عليا!؟ .. انفجر ضاحكا حتى رجت قاعة ولاية الأمن بفرقعتها.
ما المضحك في الأمر! ؟
لا .. لا شيء.. رد و هو في حيرة من أمره
سأل رجل الأمن العاكف على مكتبه..هل من سجارة؟ .. سجارة من فضلك ؟
لا سجائر هنا .. رد رجل الأمن عابسا
شكرا لك
تحسس جيبه. .هناك شيء ما في جيبه .. لعلها سجارة تخفف الصداع الذي ألم به.
أخرج ما في جيبه فإذا به أحمر الشفاه. ..انفجر ضاحكا. .لم يستطع التحكم في نفسه رغم كل محاولات رجل الأمن. .من أجل الانضباط داخل القاعة .. كان ينظر إلى أحمر الشفاه و ينفجر ضاحكا..
بعد أشهر قضاها في السجن ، عاد إلى منزله.. فتح الباب. .كانت الرائحة الكريهة إياها تملأ المكان. .ضغط على زر الإنارة. .نظر إلى غرفته كأنه يستكشفها لأول مرة. .نظر نحو المرآة يتحسس دقنة .. اندهش و هو ينظر إلى المرآة، مكتوب عليها.. أحبك. . بأحمر الشفاه. ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق