بيتي القديم
هناك في بيتي القديم
نسيت كأسا في انتظار
ولوحة على الجدار
ودمعة طي الأثير
وفكرة ودفترا صغير
نسيت على الطاولة
جوريتي المغازلة
وبعض زهر الياسمين
نسيت شمععتي ...وقصتي :
"أميرها الفقير "
مفتوحة في فصلها الأخير
نسيت في بيتي القديم
وسادة السحر ...
وعدة السهر ....
والفرقد النديم ..
نسيت في فنائه ..بدرا معلقا ..
وحوله ثغور كالنجوم
ونسمة ..وبسمة ..وهمسة
وألف ألف مقلة..
تسبح في المساء كالغيوم
نسيت زادي والجناح
نسيت باب شرفتي
مزاورا ..للشمس حينا ..للرياح
نسيت مذياعي يغني للسكون
ويملأ الفراغ لحنه الحنون
فيروزه ..تبوح في انشراح
كالنور في شرانق الصباح
نسيت في بيتي القديم
إنسانيتي ...وصورتي
نسيت لوني وسماتي ..وهويتي
نسيت بصمتي .. ونظرتي ..وهيئتي
في ذلك البيت القديم
نسيت رقصة الحروف والأوزان
نسيت أوتاد البحور ..والبيان
والشعر ..والنثر ..ومهجة شفيفة المعان
نسيت فيه رهبة الإيمان
وهيبة السجود ..والركوع ..
والقيام ...والأذان
نسيت بيتي ذاته ...قد تهت عنه في ثوان
نسيته ...ضيعته ....
ضيعت فيه الشاعر الإنسان
كم كنت أخشى عندما كنت صغير
نسيان أشيائي ...ولو شئ يسير
واليوم قد أصبحت أنسى كل أشيائي
اليسير والكثير....
أصبحت أنسى كل أشيائي ..
الصغير ...والكبير
عزات ربوع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق