استكمالاً لقصيدتي ذكريات مع البحر وبناءً على رغبة الأصدقاءأنشر:
من قصيدتي ( ذكرياتٌ مع البحر)
يا بحرُ أين طفولتي وشبابي
مرَّا كأنَّهما من الأغرابِ
لم يمكثاإلا قليلاً بيننا
وإلى جحيم العمر قد رميا بي
لم يبقَ إلا ذكرياتٌ منهما
هي سلوةٌ في محنتي وعذابي
يا بحرُ هل لا زال عندك منهما
بعضُ المشاهد من سِنيِّ شبابي.
أسلو بها عمَّا أصابَ حياتنا
من حيرةٍ وتشتُّتٍ وصِعابِ
أودعتُ يوماً ما لديكَ مواقفاً
شتَّى فهل طارت مع الأسرابِ
طار الشباب مع النوارس عندما
طارت وكنتُ أنا من الرُّكَّابِ
ومضتْ سنينُ العمر في طيراننا
حتى نزلتُ بمُقفرٍ ويبابِ
يا بحرُ هل لا زلتَ تذكرُ سامراّ
ذاك الصبيُّ بوجهه الجذَّابِ
هو ذا أنا لكن بشكلٍ باهتٍ
ضاعت معالمه لطول غيابِ
كيف الزمان أتى عليَّ وكنتُ قد
أوصدتُ في وجه الكهولة بابي
يتبع. سامر الشيخ طه
يا بحرُ كيف مضى الشباب وعهدُه
في غفلةٍ منِّي ومن أحبابي
أيَّامَ كنا في مياهك ننتشي
ونعومُ بين مخاطرٍ وعُبابِ
في كلِّ وقتٍ كنتُ آتي مقبلاً
في زمرةٍ من خيرةِ الأصحابِ
نغشاكَ في فصل الشتاء وأنتَ في
موجٍ عظيمٍ هادرٍ صخَّابِ
فتُثيرُنا إنْ كنتَ يوماً ثائراً
تُرغي وتُزبدُ مثل وحش الغابِ
وإذا يجيءُ الصيفُ تبدو هادئاً
تحنو بشكلٍ رائقٍ منسابِ
فتضمنا والليلُ يُرخي ظلَّهُ
في مشهدٍ متناغمٍ خلَّابِ
ونسائمٌ تأتي فتضفي رونقاً
حلواً يهدِّئُ ثورةَ الأعصابِ
والماءُ دافئةٌ تُثيرُ سعادتي
بلطافةٍ لمَّا تمسُّ اهابي
لمَّا تذكَّرت الشبابَ وأهلَه
من لهفة العشاقِ سال لعابي
يا بحرُ عدتُ اليك أحمل حيرتي
وكهولتي وصبابتي وعتابي
علِّي أرى لي موقعاً ومكانةً
في قلبِ معشوقٍ غداةَ إيابي
أو ألتقي حضناًفسيحاً دافئاً
يستقبل الأحبابَ بالترحابِ
يا بحرُ هل أجري وراءَ حقيقةٍ
أم أنني أجري وراء سرابِ
يا بحرُ هل لا زلتَ تحفظُ عهدنا
أم صار عهد الأمس تحت ترابِ
ماتت عهودٌ قبله ومشاعرٌ
فقدتْ مواقعها من الإعرابِ
والكل يصرخ كيف تُحيي ميِّتاً
أو كيف تبني بعد طولِ خرابِ
ضاعت طفولةُ شاعرٍ وشبابُهُ
وغدا يُكنَّى الشاعرَ المتصابي
سامر الشيخ طه. تمت. ِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق